قطب الدين الراوندي

120

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذه أزهد عندي من عفطة عنز . قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه ، فلما فرغ من قراءته قال ابن عباس رحمة اللَّه عليه : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك ( 1 ) من حيث أفضيت فقال : هيهات يا بن عباس ( 2 ) تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فواللَّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على ( 3 ) هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين بلغ منه حيث أراد . ( بيانه ) : قوله عليه السلام في هذه الخطبة « كراكب الصعبة ان أشنق لها خرم وان أسلس لها تقحم » يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وان أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ، يقال أشنق الناقة : إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضا . ذكر ذلك ابن السكيت في اصلاح المنطق . وانما قال عليه السلام « أشنق لها » ولم يقل أشنقها ، لأنه جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » ، فكأنه عليه السلام قال : ان رفع رأسها بالزمام ( 4 ) - بمعنى

--> ( 1 ) في يد : « خطبتك » مكان « مقالتك » . ( 2 ) في ب : « يا عبد اللَّه » مكان « يا بن عباس » . ( 3 ) في ب ، الف ، م ، نا : على ذلك ، مكان « على هذا » . ( 4 ) في يد : « بالزمام » بعد « عليها » . وفي ص : ان رفع لها رأسها بالزمام يعني أمسكه عليها .